زيارة غزواني لأبيدجان "الرسائل الأمنية والسياسية" / خونه ولد إسلمو
بواسطة ملامح موريتانية
أغسطس 14, 2026
زيارة غزواني لأبيدجان "الرسائل الأمنية والسياسية"
أدى الرئيس الموريتاني السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، زيارة مدتها ساعات للعاصمة الإيفوارية أبيدجان على رأس وفد هام، زيارة جاءت على وقع تطور خطير للغاية رفع مؤشر التصعيد بين موريتانيا والنظام الحاكم في باماكو وإن كان تصعيدا من جانب واحد، حيث أن موريتانيا متمسكة لحد الساعة بمبدأ ضبط النفس والحذر المتبصر.
لقد أقدمت السلطات المالية على اعتقال واحتجاز وتعذيب رعايا موريتانيين، قادمين من الكوت ديفوار دون شبهة وعن سابق ترصد.
الزيارة التي لم تدم سوى ساعات، يبدو أنها كانت حافلة بنقاش ملفات هامة، فكان طابعها زيارة عمل بامتياز.
حيث حظي ملف تصاعد التوتر الأمني في جارة البلدين مالي بالأهمية القصوى لحساسيته وتدهوره، فمن جهة تكثف الحركات الجهادية والأزوادية هجماتها في نطاق الجغرافيا المالية وعلى تخوم حدود دول الجوار، ومن بينها طبعا كوت ديفوار، فيما تكرر قوات الجيش المالي مدعومة بفيلق افريقيا الروسي من تجاوزاتها على المواطنين الموريتانيين على خطوط تماس حدود البلدين.
المعادلة الأمنية هنا معقدة قليلا فالرئيس الحسن واتارا الذي يناصبه العسكر الحاكم في مالي العداء علنا، وإن سلم مواطنوه من بطش الأجهزة الأمنية والعسكرية المالية بحكم روابط العلاقات الإثنية بين الشعبين، يخشى أن تمتد هجمات الحركات الجهادية العابرة للحدود إلى بلده، ويعتبر الخبرة والتجربة الموريتانية في التعامل مع هذا الخطر ضرورية للمساعدة في استتباب الأمن على حدوده، فيما تسعى موريتانيا التي تكتوي بين الفينة والأخرى بحوادث مفجعة، يرتكبها جيش مالي ضد مواطنيها، إلى تفادي وضع يجعلها تنتقل من موقع امتصاص الصدمات إلى الإنجرار وراء رغبة متهورة تحركها دوافع خفية لدى بعض قادة المجلس العسكري برئاسة عاصيمي كويتا، وهي رغبة تعززت أكثر بعد تصفية قائد الجناح المعتدل في المجلس وزير الدفاع الراحل الجنرال ساديو كمرا، فموريتانيا لا تريد الوقوع في فخ المتربصين بها البعيدين والقريبين، الذين ينتظرون مجرد انزلاقها لا قدر الله في صراع مهما كانت محدوديته، لمحاولة استغلال الوضع الداخلي لإشعال فتنة تحت أي مسمى وأي ذريعة، أنا هنا لا أضعك عزيزي القارئ أمام فرضية جامدة من فرضيات نظرية المؤامرة، بل في مواجهة حقيقة صارخة هي أن للوطن أعداء تاريخيين خططهم جاهزة وعدتهم مكتملة، وما خفي من أمرهم لاشك أن رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بحكم منصبه حاليا والمناصب الحساسة التي تقلدها سابقا على اطلاع تام به وفهم عميق لحيثياته.
لقد طغت أهمية ملف الإرهاب (إرهاب الدولة كما تصف دوائر أمنية موريتانية والذي يهدف لزعزعة الاستقرار في موريتانيا وإرهاب الحركات الذي يربك حسابات واتارا التنموية) على ما سواها من الملفات خلال هذه الزيارة الخاطفة والقمة المستعجلة.
لقد نجحت قمة غزواني واتارا في:
- وضع أسس للتشاور الدائم حول ملفات المنطقة الأمنية ولتعاون أمني وثيق بين الجهات المعنية في البلدين.
- حصول كل من موريتانيا وكوت ديفوار على الدعم المتبادل في بعض الاستحقاقات القارية والدولية القادمة.
- وضع اللبنة الأولى لتحالف إقليمي يكون بديل لتحالف G5.
تلكم قد تكون بعض ملامح البيان الختامي غير المعلن لزيارة غزواني لأبيدجان.
خونه ولد إسلمو/ المدير الناشر لموقع ملامح موريتانية
زيارة غزواني لأبيدجان "الرسائل الأمنية والسياسية" / خونه ولد إسلمو
تمت مراجعته من قبل ملامح موريتانية
في
أغسطس 14, 2026
تقييم: 5
تمت مراجعته من قبل ملامح موريتانية
في
أغسطس 14, 2026
تقييم: 5

